الشيخ فاضل اللنكراني
184
دراسات في الأصول
هو الحكم بنجاسة الملاقي . ولا منافاة بين الحكم بطهارة الملاقي في سائر المقامات والحكم بنجاسته في مثل المقام ؛ للأصل الحاكم على الأصل الجاري في الملاقي ، فإنّ التفكيك في الأصول كثير جدّا ، فبعد ملاقاة الماء - مثلا - لجميع أطراف العباءة نقول : إنّ الماء قد لاقى شيئا كان نجسا ، فيحكم ببقائه على النجاسة ؛ للاستصحاب ، فيحكم بنجاسة الماء » « 1 » . ولكنّ الالتزام بنجاسة الماء وترتّبها على استصحاب النجاسة ليس بتامّ إلّا على القول بالأصل المثبت وترتّب الآثار واللوازم العقليّة ، وبعد ما ذكرناه في الجواب عن الشبهة العبائيّة من مثبتيّة هذا الأصل فلا محلّ لهذا الجواب . القسم الثالث : وهو ما إذا كان الشكّ في بقاء الكلّي لاحتمال قيام فرد آخر مقام الفرد المعلوم ارتفاعه ، فيتصوّر على وجهين : أحدهما : ما إذا كان منشأ الشكّ احتمال مقارنة فرد لوجود الفرد المعلوم ، بحيث يحتمل اجتماعهما في الوجود . وثانيهما : ما إذا كان منشؤه احتمال حدوث فرد مقارنا لزوال الفرد المعلوم . واختار الشيخ قدّس سرّه التفصيل بين الصورتين وقال بجريان الاستصحاب في الأولى دون الثانية ، بدعوى أنّه في الصورة الأولى يكون الكلّي المعلوم سابقا مردّدا بين أن يكون وجوده على نحو لا يرتفع بارتفاع الفرد المعلوم ارتفاعه ، وأن يكون على نحو يرتفع بارتفاع ذلك الفرد ، فيحتمل كون الثابت في الآن اللاحق عين الموجود سابقا ، فيجري الاستصحاب فيه ، بخلاف الصورة الثانية ، فإنّ الكلّي المعلوم سابقا قد ارتفع يقينا ، ووجوده في ضمن فرد آخر مشكوك الحدوث من الأوّل ، فلا يمكن جريان الاستصحاب فيه « 2 » .
--> ( 1 ) مصباح الأصول 3 : 112 - 113 . ( 2 ) فرائد الأصول 2 : 755 .